محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
938
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فاستوى عليها ؛ فدهن رأسه بالدهن ، وعلم أنّه الملك ، وأخبر قومه إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فأنكروا أمره وقالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا أي كيف يكون ومن أيّ وجه يكون له الملك . هذا ما ذكره السدّي عن أصحابه وكذلك قال وهب . قال ابن عبّاس والسدّي ووهب : إنّما أنكروا أن يكون ملكا عليهم لأنّه لم يكن من سبط النبوّة ، أي من أولاد لاوي ولا من سبط الملك أي أولاد يهوذا ؛ وقال قتادة : إنّه كان من سبط بنيامين . قال الكلبي : كان سبط طالوت قد عملوا ذنبا عظيما ، كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا ؛ فغضب اللّه عليهم ونزع النبوّة والملك منهم ، وكانوا يسمّون سبط بنيامين سبط الإثم . قال وهب : كان طالوت دبّاغا يعمل الأدم وكان أبوه قد أضلّ حمرا له ؛ فأرسله وغلاما له يطلبانها ؛ فمرّا ببيت إشموئيل ، قال الغلام لطالوت : لو دخلنا على هذا النبيّ فسألناه عن أمر الحمر وليرشدنا ويدعو لنا . فقال له طالوت : نعم فدخلا عليه وبينا هما عنده يذكران له شأن الحمر ، إذ نشّ الدهن في القرن ، وقام إشموئيل وقاس طالوت بالعصا ؛ فكان على طوله ؛ فدهن رأسه بالدهن وقال : أنت ملك بني إسرائيل . قال طالوت : أو ما علمت ( 385 ب ) أنّ سبطي أدنى سبط بني إسرائيل ؟ قال : بلى . قال : بأيّة آية ؟ قال : إنّك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان كذلك . وقال عكرمة والسدّي : كان طالوت سقاء يبيع الماء على حمار له من النيل ، فضلّ حماره ، فخرج في طلبه ؛ وقيل : كان له حمر يتّجر عليها ولا يستعين بأحد في حلّه وترحاله . التفسير قالوا نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ؛ فإنّا من بيت النبوّة والملك وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ونحن أغنى منه ، قال إشموئيل : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ، اختاره عليكم وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . قال الكلبي : كان عالما علم الحرب . قال : وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه ، وإنّما سمّي طالوت لطوله ؛ وفي قول وهب : إنّه أتاه الوحي حين أوتي الملك ، فصار أعلم الناس ؛ وقال ابن كيسان : أراد بالبسطة الجمال ، وكان أجمل رجل في بني إسرائيل وأعلمهم .